عقدت صحيفة "معاريف" العبرية، مقارنة بين حرب الاستنزاف التي شنتها مصر ضد إسرائيل في أعقاب حرب يونيو 1967، والتي استمرت لنحو ثلاث سنوات، والحرب الدائرة ضد إيران.

 

وقالت إن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أطلق اسم "حرب الاستنزاف"، "ويبدو أنه لم يتوقع أن يُستنزف الجانب المصري أيضًا في هذه الحرب، بل وربما أكثر، ولعلّ من دلالات ذلك أنه توفي بعد أسابيع قليلة من التوصل إلى وقف إطلاق النار الذي أنهى حرب الاستنزاف، دون أن تحقق مصر أي مكاسب تُذكر".

 

حرب استنزاف جديدة بين إيران والولايات المتحدة

 

وأضافت: "من المثير للاهتمام النظر إلى حرب الاستنزاف تلك في ضوء ما نشهده اليوم من حرب استنزاف جديدة بين إيران والولايات المتحدة. وبالطبع، ثمة اختلافات عديدة بين الحربين، ليس فقط في مكانة وقوة الأطراف".

 

وتابعت "من المستحيل أيضًا في هذه المرحلة تقدير مدة استمرار مثل هذه الحرب، إذ يمكن أن تتراوح التقديرات بين بضعة أسابيع وسنوات عديدة. ويعتمد ذلك، من بين أمور أخرى، على التطورات الداخلية لدى كلا الجانبين والتغيرات الجيوسياسية في المنطقة وفي النظام الدولي عمومًا".

 

وأوضحت الصحيفة "ثمة احتمالٌ واردٌ بأن يتحول الاستنزاف المتبادل في مرحلة ما إلى حربٍ حقيقية. وقد يكون هذا التطور وشيكًا الآن، وهناك سابقةٌ لذلك في الصراع الإسرائيلي المصري، حين أدت نتائج حرب الاستنزاف غير الحاسمة بعد ثلاث سنوات إلى حرب أكتوبر. وكما كان الحال في بداية حرب الاستنزاف تلك، يعتقد كلا الجانبين، الولايات المتحدة وإيران، أن الوقت في صالحهما".

 

وفي سياق قراءتها للحرب الراهنة، قالت الصحيفة: "ترى إيران أن أزمة النفط المتفاقمة، والتهديد المستمر لمضيق هرمز وإمكانية توسع الحوثيين فيه إلى باب المندب، واقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، ستُهدئ من حدة التوتر في واشنطن. في المقابل، تأمل الولايات المتحدة أن تؤدي الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في إيران، والضربات العسكرية اليومية التي تتلقاها، والخلافات داخل الحكومة، إلى ما يُمكن اعتباره نصرًا".

 

في غضون ذلك، وصفت الحملة الانتخابية بأنها تُعدّ اختبارًا للتسامح المتبادل، "وعلى أي حال، فإن دعوة ترامب لإيران لاستئناف المفاوضات تُشير إلى فشل اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أبريل، والمفاوضات التي قادها نائب الرئيس فانس لاحقًا".

 

ولخص خبير الاستراتيجية إدوارد لوتوك الأمر على النحو التالي: "إن الحرب التي شنها رئيس متردد سمحت لألد أعداء أمريكا بالخروج منتصرين، على الرغم من سياساتهم الوطنية الفاشلة، وهندسة الصواريخ البدائية، والتنفيذ العسكري الأخرق".

 

تآكل القوة العسكرية للولايات المتحدة

 

ورأت الصحيفة أن ذلك أدى إلى تآكل القوة العسكرية للولايات المتحدة إلى مستويات مقبولة في أوروبا، لأن "القوات العسكرية التي لا يمكن المساس بها في المعركة، حتى مقابل مكاسب استراتيجية هائلة، لا قيمة عسكرية لها تذكر. يمكن مناقشة بعض هذا التحليل واستنتاجاته، لكنه يفسر بشكل أساسي سبب تحول الحرب إلى معركة استنزاف حالية".

 

وفقًا للصحيفة، "يتمثل أحد الفروق المهمة بين حرب الاستنزاف بين إسرائيل ومصر والحرب الحالية في أنه كان من الواضح آنذاك من هم الأطراف المتشددة - إسرائيل ومصر - بينما تقوم إيران اليوم بتوسيع نطاق أهدافها لتشمل حلفاء الولايات المتحدة في العالم العربي، مما يخلق واقعًا جيوسياسيًا جديدًا لم تتضح نتائجه بعد".

 

وعلى ضوء ذلك، بدت أكثر تفاؤلاً بانعكاسات ذلك لصالح إسرائيل، "ربما تصبّ هذه الإجراءات في مصلحة إسرائيل، إن أحسنت استخدام الدبلوماسية السليمة. في هذه المرحلة، تراقب إسرائيل الوضع من بعيد، لكنها لا تقف مكتوفة الأيدي، لا سيما فيما يتعلق بالتطورات المحتملة التي لا تملك السيطرة عليها".

 

وخلصت إلى أن "تركيز الصراع على قضية حرية الملاحة في مضيق هرمز لا يخدم المصالح الإسرائيلية، التي تُعنى بالدرجة الأولى بكبح جماح إيران النووية والصاروخية والقضاء على أنشطة وكلائها في المنطقة. ولعل هذا الاختلاف أحد أسباب التوتر الحالي بين إسرائيل والولايات المتحدة. ثمة سببٌ وراء عدم توسيع إيران لهجماتها على إسرائيل أو السعودية، لكن من المستحيل التكهن بالقرارات التي قد تتخذها الحكومة في طهران".

 

وشددت الصحيفة على أنه "يجب أن تكون إسرائيل مستعدة وجاهزة لأي سيناريو، ومن المستحسن أن يولي رئيس الأركان إيال زامير اهتمامه الكامل لهذه القضية، بدلاً من أن يجد نفسه عرضة للهجوم من قبل عناصر سياسية مختلفة".

 

https://www.maariv.co.il/news/opinions/article-1346816